الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
عودة اجازة يوم السبت من كل أسبوع بالمعاهد الأزهرية

شاطر | 
 

 نبذة عن الامام عبد الحليم محمود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد حامد



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 01/03/2010

مُساهمةموضوع: نبذة عن الامام عبد الحليم محمود   الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 2:30 am

نبذة عن الإمام عبد الحليم محمود



وُلد الشيخ عبد الحليم محمود في قرية أبو احمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12 من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1932م)، ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراه في سنة (1940م).


تولى أمانة مجمع البحوث الإسلامية، ثم تولى وزارة الأوقاف، وصدر قرارٌ بتعيينه شيخًا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م).


ومن مواقفه أنه بعد عودته من فرنسا كان يرتدي البدلة غير أنه بعد سماع خطبة للرئيس عبد الناصر يتهكَّم فيها على الأزهر وعلمائه بقوله: "إنهم يُفتون الفتوى من أجل ديكٍ يأكلونه" فغضب الشيخ الذي شعر بالمهانة التي لحقت بالأزهر، فما كان منه إلا أنه خلع البدلة ولبس الزيَّ الأزهريَّ، وطالب زملاءَه بذلك، فاستجابوا له تحديًا للزعيم، ورفع المهانة عن الأزهر وعلمائه.


كما كان له موقفه الشجاع نحو قانون الأحوال الشخصية الذي روَّج له بعضُ المسئولين بتعديله؛ بحيث يقيَّد الطلاق، ويُمنَع تعدد الزوجات، فانتفض الشيخ فقال: "لا قيودَ على الطلاق إلا من ضمير المسلم، ولا قيودَ على التعدد إلا من ضمير المسلم ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: من الآية 101) ولم يهدأ حتى أُلغي القرار.


وفي يوليو 1974م صدر قرارٌ جمهوري رقم 1098/1974م بتنظيم شئون الأزهر وتحديد مسئولياته على أن يكون الأزهر تابعًا لمسئولية وزير شئون الأزهر؛ مما أفقد الأزهر استقلالَه، فأسرع الشيخ بتقديم استقالته في 1 من أغسطس؛ احتجاجًا على القرارِ ولم يعُد لمنصبه إلا بعد إلغاء القرار وصدور اللائحة التنفيذية التي تخوِّل للأزهر شئونه.


كما لا ينسى أيُّ أحد مواقفَه من المحاكمات العسكرية ضد جماعات التكفير، وموقفه الشديد ضد قانون الخمر؛ حيث ندَّد به في كل مكان، وموقفه أيضًا من الشيوعية والإلحاد، وموقفه العظيم من الوفد البابوي.


لقد حاول الشيخ إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء من الأكفاء ومِن حِسَان السمعة والعدول، وكانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادًا متصلاً وإحساسًا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، حتى لَقِي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17 من أكتوبر 1978م).

مواقف في رحلة حياة شيخ الأزهر الإمام عبد الحليم محمود







رحلة حياة


ولد عبد الحليم محمود في قرية أبو احمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، وكان أبوه ممن تعلم بالأزهر لكنه لم يكمل دراسته فيه.


بعد أن أكمل الصبي حفظ القرآن الكريم التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1351هـ=1932م) ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراة في التصوف الإسلامي، عن الحارث المحاسبي في سنة (1359هـ= 1940م).


وبعد عودته إلى مصر عمل مدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية، وتدرج في مناصبها العلمية حتى عين عميدا للكلية سنة (1384هـ= 1964م) ثم اختير عضوا في مجمع البحوث الإسلامية، ثم أمينا عاما له، ثم اختير وكيلا للأزهر سنة (1390هـ= 1970م) ثم وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر.


وللشيخ أكثر من 60 مؤلفا في التصوف والفلسفة، بعضها بالفرنسية، ومن أشهر كتبه: أوربا والإسلام، والتوحيد الخالص أو الإسلام والعقل، وأسرار العبادات في الإسلام، والتفكير الفلسفي في الإسلام، والقرآن والنبي، والمدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي.

إرهاصات الإصلاح


بدت بوادر الإصلاح واضحة في سلوك الشيخ عبد الحليم محمود بعد توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية الذي حل محل جماعة كبار العلماء، فبدأ بتكوين الجهاز الفني والإداري للمجمع من خيار رجال الأزهر، وتجهيزه بمكتبة علمية ضخمة استغل في تكوينها صداقاته وصلاته بكبار المؤلفين والباحثين وأصحاب المروءات.


وعمل الشيخ على توفير الكفايات العلمية التي تتلاءم ورسالة المجمع العالمية، وفي عهده تم عقد مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وتوالى انعقاده بانتظام، كما أقنع المسئولين بتخصيص قطعة أرض فسيحة بمدينة نصر لتضم المجمع وأجهزته العلمية والإدارية، ثم عني بمكتبة الأزهر الكبرى، ونجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها.


وأثناء توليه لوزارة الأوقاف عني بالمساجد عناية كبيرة، فأنشأ عددا منها، وضم عددا كبيرا من المساجد الأهلية، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص أقدم المساجد في إفريقيا، وأوكل الخطبة فيه إلى الشيخ محمد الغزالي فدبت فيه الروح، وعادت إليه الحياة بعد أن اغتالته يد الإهمال، وتدفقت إليه الجماهير من كل صوب وحدب، وأنشأ بمساجد الوزارة فصولا للتقوية ينتفع بها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية جذبت آلافا من الطلاب إلى المساجد وربطتهم بشعائر دينهم الحنيف.


ورأى أن للوزارة أوقافا ضخمة تدر ملايين الجنيهات أخذها الإصلاح الزراعي لإدارتها لحساب الوزارة، فلم تعد تدر إلا القليل، فاستردها من وزارة الإصلاح الزراعي، وأنشأ هيئة كبرى لإدارة هذه الأوقاف لتدر خيراتها من جديد، وعلم أن هناك أوقافا عدت عليها يد الغصب أو النسيان، فعمل على استرداد المغتصب، وإصلاح الخرب.

استعادة هيبة الأزهر وشيخه


صدر قرار تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م)، وكان هذا هو المكان الطبيعي الذي أعدته المقادير له، وما كاد الشيخ يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى بوغت بصدور قرار جديدمن رئيس الجمهورية في (17 من جمادى الآخرة 1394هـ= 7 من يوليو 1974م) يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف والأزهر، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته لرئيس الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر المنصب الجليل ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.


روجع الإمام في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الشيخ أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي، وتقدم أحد المحامين الغيورين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف، طالبا وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.


وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر أنور السادات إلى معاودة النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر.


وتضمن القرار أن يعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة، وانتهت الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه ليواصل جهاده. وجدير بالذكر أن قرارا جمهوريا صدر بعد وفاة الشيخ بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.

مسئولية شيخ الأزهر


كان الشيخ عبد الحليم يدرك خطورة منصبه، وأنه مسئول عن القضايا التي تتعلق بالمسلمين، وأنه لا ينتظر من أحد توجيها إلى النظر في بعض القضايا وغض النظر عن بعضها، فكان للأزهر في عهده رأي ومقال في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدى لقانون الأحوال الشخصية الذي حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع إلى الأزهر، وحرصت على إقراره من مجلس الشعب على وجه السرعة، وكان هذا القانون قد تضمن قيودا على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.


ولما علم الإمام الأكبر بهذا القانون أصدر بيانا قويا حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى جميع المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وإلى الصحف، ولم ينتظر صدور القانون بل وقف في وجهه قبل أن يرى النور، لكن بيان الشيخ تآمرت عليه قوى الظلام فصدرت التعليمات إلى الصحف بالامتناع عن نشره، واجتمعت الحكومة للنظر في بيان الشيخ عبد الحليم محمود، ولم تجد مفرا من الإعلان عن أنه ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية، وبذلك نجح الإمام في قتل القانون في مهده.

الكتب الدينية المشتركة


اقترح البابا شنودة بطريرك الأقباط في مصر تأليف كتب دينية مشتركة ليدرسها الطلبة المسلمون والمسيحيون جميعا في المدارس، مبررا ذلك بتعميق الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة، وتقوية الروابط بينهما.


لقي هذا الاقتراح قبولا بين كبار المسئولين، وزار الدكتور مصطفى حلمي وزير التربية والتعليم آنذاك الإمام الأكبر ليستطلع رأيه في هذا الاقتراح، لكن الشيخ الغيور واجه الوزير بغضبة شديدة قائلا له: من آذنك بهذا، ومن الذي طلبه منك، إن مثل هذه الفكرة إذا طلبت فإنما توجه إلينا من كبار المسئولين مباشرة، ويوم يطلب منا مثل هذه الكتب فلن يكون ردي عليها سوى الاستقالة.


وما كان من الوزير إلا أن استرضى الشيخ الغاضب وقدم اعتذارا له قائلا له: إنني ما جئت إلا لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة.

المحاكم العسكرية غير مؤهلة



ومن مواقف الشيخ الشجاعة ما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي تصدت للحكم في قضية جماعة التكفير والهجرة المصرية، وكانت المحكمة قد استعانت بعدد من علماء الأزهر لإبداء الرأي في فكر هذه الجماعة، غير أن المحكمة لم تسترح لرأيهم، وكررت ذلك أكثر من مرة، وكانت في عجلة من أمرها؛ الأمر الذي جعلها تصدر أحكاما دون استئناس برأي الأزهر.


ولم تكتف هذه المحكمة بذلك بل تضمن حكمها هجوما على الأزهر وعلمائه، وقالت: إنه كان على المسئولين عن الدعوة الدينية أن يتعهدوا الأفكار بالبحث والتدبر بدلا من إهمالها وعدم الاعتناء بمجرد بحثها.


ولمزت المحكمة علماء الأزهر بقولها: "وواأسفا على إسلام ينزوي فيه رجال الدين في كل ركن هاربين متهربين من أداء رسالتهم أو الإفصاح عن رأيهم أو إبداء حكم الدين فيما يعرض عليهم من أمور، فلا هم أدوا رسالتهم وأعلنوا كلمة الحق، ولا هم تركوا أماكنهم لمن يقدر على أداء الرسالة".


وكانت كلمات المحكمة قاسية وغير مسئولة وتفتقد إلى الموضوعية والأمانة، وهو ما أغضب الإمام الأكبر لهذا الهجوم العنيف، فأصدر بيانا امتنعت معظم الصحف اليومية عن نشره، ولم تنشره سوى صحيفة الأحرار.


وفي هذا البيان اتهم عبد الحليم محمود المحكمة بالتعجل وعدم التثبت، وأنها لم تكن مؤهلة للحكم على هذا الفكر، وأنها تجهل الموضوع الذي تصدرت لمعالجته، وكان يجب عليها أن تضم قضاة شرعيين يقفون موقفها ويشاركونها المسئولية ويتمكنون من الاطلاع على جميع ظروف القضية ونواحيها فيتمكنون من إصدار الحكم الصحيح.


واتهم الإمام المحكمة بأنها لم تمكن علماء الأزهر من الاطلاع على آراء هذا التنظيم أو الاستماع إلى شرح من أصحابه، والاطلاع على كافة الظروف التي أدت بهم إلى هذا الفكر، واكتفت بأن عرضت عليهم المحضر الذي سجلته النيابة من أقوال ومناقشات، وهذا لا يرقى أن يكون مصدرا كافيا يقوم عليه بحث العلماء، أو أساسا متكاملا تصدر عليه أحكام.

التوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية


تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في وقت اشتدت فيه الحاجة لإقامة قاعدة عريضة من المعاهد الدينية التي تقلص عددها وعجزت عن إمداد جامعة الأزهر بكلياتها العشرين بأعداد كافية من الطلاب، وهو الأمر الذي جعل جامعة الأزهر تستقبل أعدادا كبيرة من حملة الثانوية العامة بالمدارس، وهم لا يتزودون بثقافة دينية وعربية تؤهلهم أن يكونوا حماة الإسلام.


وأدرك الشيخ خطورة هذا الموقف فجاب القرى والمدن يدعو الناس للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبى الناس دعوته وأقبلوا عليه متبرعين، ولم تكن ميزانية الأزهر تسمح بتحقيق آمال الشيخ في التوسع في التعليم الأزهري، فكفاه الناس مئونة ذلك، وكان لصلاته العميقة بالحكام وذوي النفوذ والتأثير وثقة الناس فيه أثر في تحقيق ما يصبو إليه، فزادت المعاهد في عهده على نحو لم يعرفه الأزهر من قبل.




تطبيق الشريعة الإسلامية

ومن أهم دعوات الشيخ دعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من ميادين الجهاد التي خاضها في صبر وجلد داعيا وخطيبا ومحاضرا ومخاطبا المسئولين في البلاد، فكتب إلى كل من سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء يطالبهما بالإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقول لهمها: "لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة في القلوب إلى وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا يسرا وبخوفنا أمنا...".


ولم يكتف الإمام الأكبر بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث، بل سلك سبيل الجهاد العلمي، فكون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية على غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة.

الاهتمام بأمور المسلمين



كان الشيخ عبد الحليم محمود يستشعر أنه إمام المسلمين في كل أنحاء العالم، وأنه مسئول عن قضاياهم، وكان هؤلاء ينظرون إليه نظرة تقدير وإعجاب، فهم يعتبرونه رمز الإسلام وزعيم المسلمين الروحي، ولهذا كان يخفق قلب الإمام لكل مشكلة تحدث في العالم الإسلامي، ويتجاوب مع كل أزمة تلمّ ببلد إسلامي.


فقد أصدر بيانا بشأن الأحداث الدامية والحرب الأهلية في لبنان، دعا الأطراف المتنازعة من المسلمين والمسيحيين إلى التوقف عن إراقة الدماء وتخريب معالم الحياة، وأهاب بزعماء العرب والمسلمين إلى المسارعة في معاونة لبنان على الخروج من أزمته، وفاء بحق الإسلام وحق الأخوة الوطنية والإنسانية، وقياما ببعض تبعات الزعامة والقيادة التي هي أمانة الله في أعناقهم.


ولم يكتف الشيخ بذلك بل أرسل برقية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية يناشده العمل بحسم وعزم على وقف النزيف الدموي الذي أسالته المؤامرات المعادية على أرض لبنان.

الأزمة المغربية الجزائرية


قامت أزمة عنيفة بين المغرب والجزائر بشأن مشكلة الصحراء الغريبة التي كانت أسبانيا تحتلها، وأدى الخلاف بينهما إلى مناوشات حربية كادت تتحول إلى حرب عنيفة.


ولما علم الإمام بأخبار هذه التحركات سارع إلى إرسال برقية إلى كل من ملك المغرب ورئيس الجزائر، دعاهما إلى التغلب على نوازع الخلاف وعوامل الشقاق والفرقة، وأن يبادرا بتسوية مشكلاتهما وموضوعات الخلاف بينهما بالتفاهم الأخوي والأسلوب الحكيم، وناشدهما باسم الإسلام أن يلقيا السلاح وأن يحتكما إلى كتاب الله.


وأرسل في الوقت نفسه برقية إلى الرئيس السادات يرجوه التدخل للصلح بين القطرين الشقيقين، جاء فيها: "تتعلق بزعامتكم قلوب المسلمين من العرب والمسلمين الذين ينتظرون مساعيكم الحميدة في إصلاح ذات البين بمناسبة الصدام المسلح المؤسف بين البلدين الشقيقين الجزائر والمغرب".
وقد رد السادات على برقية شيخ الأزهر ببرقية يخبره فيه بمساعيه للصلح بين الطرفين جاء فيها: "تلقيت بالتقدير برقيتكم بشأن المساعي لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب، وأود أن أؤكد لكم أن مصر تقوم بواجبها القومي من أجل مصالح العرب والمسلمين، وما زال السيد محمد حسني مبارك نائب الرئيس يقوم بمهمته المكلف بها، أرجو الله عز وجل أن يكلل جهوده بالنجاح والتوفيق...".

وفي الوقت نفسه أرسل برقية إلى خالد بن عبد العزيز عاهل المملكة السعودية آنذاك يدعوه للتدخل إلى حقن الماء بين الشقيقين وفض النزاع بينهما، وقد أحدثت هذه البرقيات أصداء قوية، وكانت عاملا في هدوء الحالة بين الدولتين الشقيقتين.

وفاة الشيخ


لقد كانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادا متصلا وإحساسا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، فلم يركن إلى اللقب الكبير الذي يحمله، أو إلى جلال المنصب الذي يتقلده، فتحرك في كل مكان يرجو فيه خدمة الإسلام والمسلمين، وأحس الناس فيه بقوة الإيمان وصدق النفس، فكان يقابل مقابلة الملوك والرؤساء، بل أكثر من ذلك؛ حيث كانت الجموع المحتشدة التي هرعت لاستقباله في الهند وباكستان وماليزيا وإيران والمغرب وغيرها تخرج عن حب وطواعية لا عن سوق وحشد وإرهاب.

وفي ظل هذا النشاط الجم والرحلات المتتابعة لتفقد المسلمين شعر بآلام شديدة بعد عودته من الأراضي المقدسة فأجرى عملية جراحية لقي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17من أكتوبر 1978م) تاركا ذكرى طيبة ونموذجا لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر.









بعض ما قيل و كتب عن الإمام
أ. د. منيع عبد الحليم محمود

الإمام الأكبر كان كالأنفاس الطاهرة الهادئة و النسمات الوادعة في صمته و صوته و جميع سمته , كان عظيم الصدق مع ربه و مع نفسه و كان شجاعا في اختيار طريقه و في السير على هذا الطريق .

لم تكن له شخصيتان بل شخصية واحدة اتسقت اتساقا باهرا مع نور الشريعة و الحقيقة معا و كان يذكر كلما ذكر الإخلاص و الطهر و التقى .

ذلكم هو الإمام الأكبر عبد الحليم محمود شيخ الإسلام رضي الله عنها عاش حياته مخبتا أوابا و كان يحمل كل خصائص العلماء الذين كتب لهم أن يكونوا للناس قدوة دائمة وروادا و كان إماما للمتقين.

الإمام الأكبر عبد الحليم محمود اسم عظيم لرجل عظيم رجل شرف الإسلام كواحد من أبنائه و عالم من علمائه

لقد قام شيخ الأزهر الإمام عبد الحليم محمود رضي الله عنه بجلائل الأعمال و أجل من كل شيء فيما أرى هو صموده في وجه أي ظلم و طغيان و رفضه بيع الضمير.

انه ثبت على عقيدته و إيمانه كالجبل الراسي و ألح على الحفاظ على مكانته عند الله و عند الناس, و لقد قام بإعادة اعتبار الأزهر و مكانته إلى النفوس و أزال جميع العوائق و العراقيل التي و ضعت في طريقه و فتح باب الأزهر على مصراعيه للوافدين من طلاب العلم و الدين فعاد الأزهر من جديد إلى مكانة القيادة العلمية و التربوية في العالم الإسلامي

كان عالما حكيما يدرس الوضع بدقة و إمعان و يفكر في القضايا و المشكلات تفكيرا جديا و سليما و يبحث لها عن حلول في صمت و يبدي رأيه في أوانه, لذلك استطاع أن يحفظ مكانة الأزهر و يبقى كرامته

لقد كان أمة في ذاته فإذا جلس في مكان تحول ذلك المكان إلى مسجد و مدرسة و كان الناس يؤمونه من الجهات البعيدة ليستفيدوا منه العلم و الدين و الربانية

و يعد الإمام الأكبر عبد الحليم محمود صاحب و رائد مدرسة الفكر الإسلامي و التصوف في العصر الحديث و لقب بأبي التصوف في العصر الراهن.


و الإمام الأكبر عبد الحليم محمود رضي الله عنه له عمق و غزارة الآراء الفقهية و دقة الاجتهادات مما جعله يكسب صفوف المعارضين قبل المؤيدين الى جانب اللباقة و الدراية الكاملة في عرض أي موضوع و مسألة تتعلق بأمور الدين.

فلهذا اكتسب هذا العالم الجليل احترام كل الفرق و المذاهب الإسلامية في شتى بقاع العالم و سيبقى هذا العالم و تراثه في قلوبنا على مر العصور.

ثم كان من أمر الشيخ عبد الحليم رضي الله أن أصبح هو الفضيل بن عياض و هو الإمام الغزالي و هو الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي حتى وصل به الأمر أن امتزج امتزاجا كاملا بالمدرسة الشاذلية فكان قطبها و لقب بأبي الحسن الشاذلي القرن العشرين.

و لقب أيضا بأبي العارفين فلقد كان إليه رضي الله عنه المرجع و الفتيا و ريادة الفكر الإسلامي و التصوف في العصر الحديث

و السفر الذي بين أيدينا الآن للأخ الفاضل محمد بيومي هو نبراس و ضوء يقتدى به و يهتدي منه في طريق التصوف في عصرنا الراهن نفع الله به و جزاه عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء


يقول الأستاذ أ . د/ محمد رجب البيومي : لا يفارقك و أنت في مجلس الإمام عبد الحليم محمود – إحساسك انك مع إنسان يعرف ربه و أنه بهذه المعرفة الحقيقية قد ارتفع إلى مستوى وضئ فأنت معه في مكان واحد و لكن شعورك يدعوك إلى أن ترى أنه في السماء و انك فبي الأرض هيبته تملأ مشاعرك و تواضعه يزيده لآلاء و يزيدك إجلالا للعارفين بالله فتحاول أن تسمع منه ليعطيك مفضلا مأثرة السكوت الناطق أمام وجه مضيء الملامح طاهر القسمات تنطق أساريره المؤمنة بمعان لا تعرفها الأرض لأن بوارقها الفاتنة تلوح في الأفق الأعلى كما تلوح أشعة الشمس و ضياء القمر ومن الإنسان ما يتألق و يشع و يضئ مثل محمد عبده و عبد الحليم محمود.


يقول أ . د/ محمد يحي أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة عن الإمام الأكبر : في عهد المرحوم الشيخ عبد الحلم محمود رحمه الله كان الأزهر نورا للإسلام و نار على أعدائه و جمع الشيخ بين دعوة لإحياء القلوب بالتوبة و الرجوع إلى الله و دعوة لإحياء العقول بالفكر الإسلامي النقي الواعي الذي كان هو رائده و تحرك بالأزهر إلى قلب الشعب و الحياة فكانت عشرات المعاهد الأزهرية و المساجد و الجمعيات و تزعم الأزهر في عهده تطبيق الشريعة الإسلامية و رعاها و زودها بالفكر و الدراسات و الأبحاث و إخراج مشروع الدستور الإسلامي و قانون إسلامي أصيل للأسرة و كرسي الشيخ الذي فقدناه علمه و معه علم العديد رجالات الأزهر الشرفاء لحرب أعداء الإسلام فإذا الذين زعموا أنهم أصحاب الأفكار التي لا تقهر و الفلسفات التي لا يأتيها الباطل ينكشفون كمجرد عملاء مدفعي الأجر لقوى كبرى غيرهم بالشعارات و بما يقرءون و تنسى أن تفسره لهم أو تعطيهم العقول اللازمة لشرحه . و انتعشت في ذلك العهد و من جراء ذلك الجهد الأزهري الحركة الإسلامية فكانت النبات الأصيل للأزهر و رجاله كما كانت امتدادا لكفاح الشعب المصري المسلم و طلائعه من التيارات الإسلامية و على رأسهم حركة الإخوان و غيرها من حركات النضال و الإيمان و دفع الشيخ عبد الحليم محمود و معه الأزهر ثمنا غاليا جزاء هذا التحدي لأعداء الإسلام من طائفيين و علمانيين و قوى داخلية و خارجية مختلفة فكان أن تعرض الرجل في حياته لأبشع هجوم و تشويه و شتم بذئ منحط و سخرت السلطة من " وراء ستار" مجلة يسارية أسبوعية للهجوم على الرجل و من هنا بدأ الحديث عن تلقيه الأموال العربية لبناء المساجد و كأن بيوت الله جريمة و نسو مئات الكنائس التي بناها الأنبا شنودة و استحق لذلك و صف صاحب النهضة عند أبنائه و عند العلمانيين أنفسهم الذين يطبقون علمانيتهم على الإسلام وحده وهوجمت سياسة بناء المعاهد الأزهرية و أخذ وزير التعليم المزمن في تلك الفترة يتحدث عن ضرورة توحيد نظام التعليم في مصر أي إلغاء التعليم الأزهري و عندما مات الشيخ عبد الحليم محمود حرمت الجماهير من تشيع جنازته و منعت حتى الآن أحاديثه الكثيرة من وسائل الإعلام لأنها كانت مؤثرة في أحداث موجة التدين الذي يحاربونه و تحول الأزهر بعده إلى النقيض


يقول أ . د/ علي حلوة الأستاذ بجامعة الأزهر : كان الإمام محل تقدير و احترام من الناس جميعا و منهم الملوك و الحكام ففي صلاة جمعة و كان يحضرها الرئيس الراحل أنور السادات و العاهل السعودي و الإمام عبد الحليم و أثناء دخول المسجد انتظر العاهل السعودي الإمام ليكون هو أول من يدخل المسجد احتراما و تقديرا له و رفض أن يدخل قبل الإمام .

الأديب السعودي الكبير إبراهيم هاشم فلالي في رسالة خاصة بعث بها إلى الإمام الأكبر : سيدي الجليل فضيلة الدكتور / عبد الحليم محمود الموقر تحية طيبة مباركة أنني يا سيدي من تلامذتكم المجهولين لأنني متتبع ما تكتبونه من بحوث دينيه و أحاديث في المذياع و التلفاز و أنني من الذين يحبونكم في الله و الله ولي عظيم الثقة فيكم لأنكم أحد قيادات الإصلاح الديني و لفضيلتكم قدم راسخة في علوم الشريعة الإسلامية و دراية واسعة بالتصوف و المتصوفين و بحوثهم .

د / محمد رجب بيومي : " حين انتقل الى رحمة الله عبد الحليم محمود تحدثت عنه بعض الصحف الأوربية – بما يخالف الواقع – فقد عدته متعصبا شديد التعصب ضد المسيحية لأنه أبى أن يشترك في ندوات تدعو إلى تعاون المسيحية مع الإسلام و قد كان يظنونه درويشا ساذجا ينخدع بالثناء الكاذب والمؤتمرات الظاهرية التي تبدى السطح الساكن و تحجب الغور الثائر الممتلئ بثعابين البحر ووحوش الأمواج أيكون الرجل متعصبا لأنه جهر بالحق و كشف خداع من يظنون إمام المسلمين درويشا متصوفا لا يبصر ما حوله و جاءوا ينافقونه بتقديم صورة زيتيه مكبره له في إطار مذهب جميل ليوافق على حضور المؤتمرات لقد كان الإمام حاسما حازما حين واجه الحقائق بلسان الصراحة و حين رد على هذه الدعوات المسمومة ردا صريحا لا تعوزه شجاعة الحق و جهارة الإيمان فكمم أفواها تعودت القول المعسول و الفعل الرذول . لقد اهتدى الإمام بعد عناد طويل في رحلته الفكرية إلى أن القلب موضوع اقتناع المؤمن فالمؤمن لا يتطلب تغلل العقل كي يقتنع و لكنه يتلمس ملء الهداية كي يرتوي .

و قد يأخذ عليه بعض المتسرعين و لوعة بسير المتصوفة من الأولياء و ترداده لما تركوه من خوارق و لست مع هؤلاء المؤاخذين أليس الرجل متصوفا حقيقيا يرى في التصوف راحة الضمير و أمان العاقبة و حسن الخاتمة فلماذا لا يجعل من المتصوفة الصادقين مثالا يحتذي و كانت مكانة الرجل في البلاد الإسلامية ذات حسد آكل في نفوس الأعداء إذا كان يقابل في مكان مقابلة الملوك و الرؤساء بل أكثر من مقابلة الملوك و الرؤساء لأن الجموع المحتشدة التي هرعت لاستقباله في الهند و باكستان و ماليزيا و إندونيسيا والمغرب و إيران و مكة و كانت تتدافع للقائه عن طوع راغب لم يدع إليه نظام حكومي و ذلك هو الحب الصريح .

حارب الإمام الوجودية وحارب الشيوعية ووقف وقفه صامدة حيال الحوار الإسلامي المسيحي و طالب بتطبيق شرع الله و عدم تحويل قضايا الفكر للمحاكم العسكرية ووقف ضد قانون الأحوال الشخصية الذي يخالف الشريعة – رحمه الله كان أمة وحده


و يقول الدكتور / محمد رجب بيومي : " الله حق و الموت حق " كانت هاتان الجملتان آخر ما نطق به الإمام الأكبر في حياته ثم ارتقى الى ملئه الأعلى تاركا وراءه سجل أعماله مشرق الصفحات و لعمري لكأن الله عز وجل ألهمه أن ينطق بهاتين الجملتين إلهاما صادقا لأنهما في نظر الدارس المتأمل مفتاح شخصيته الذي يكشف خباياها دون خفاء و الذي يفسر مواقفه المختلفة ما اتضح منها بارزا للعيان و ما احتاج في اتضاحه إلى علاج صبور . الله حق هذا قول كان يجد تطبيقه العملي في كل ما قام به الرجل من أعمال إذ أنه كان يسهر اليل و يكد النهار و يصالح الخصوم و ينصف المتنازعين و يسعى في جنبات الأرض يقرأ صحائف العلم و يفعل ذلك كله وفي ذهنه معنى واضح يهتف به أن الله تعالى حق فيجب أذن أن يتقيد بالحق فيما يزاول من عمل و قول لأنه يصدر عن أمر ربه و يجب إذن أن ينأى عن الباطل لأن ربه عن الباطل قد نهاه و الموت حق قول آخر كان يجد تطبيقه العملي في نفس الرجل فهو بصوفيته الشفيفة يدرك تمام الإدراك أن الحياة سفر قصير مهما تطاول و أن وراء الحياة رحلة حقيقية الى عالم الحق الخالد و أن هذه الرحلة تتطلب زادا حقيقيا من العدل و الأمانة و الإخلاص و التقوى و قد عاش الشيخ مدركا حقيقة هذه الرحلة و منتظر لها في كل لحظة تحين حتى إذا لاحت لعينيه ساعتها المرتقبة ابتسم ابتسامته الراضية و قال في لقاء العارف الواصل الموت حق و قد ابتسم في هذا الموقف ابتسامة تؤثر عن أسلافه الكبار ممن قطعوا الطريق خطوة بخطوة حتى شافهوا مشارق الأنوار . لقد كانت عينا عبد الحليم تشعان بوميض ساطع و كأنهما ترتدان آفاقا مجهولة و كان الرجل يحدق بهما إلى أبعد الأماد فتشعر أنه غائب عنك و ان كنت بجواره ثم تعلوا وجهه ابتسامة خفيفة هادئا و يلتفت اليك متحدثا و مسبحته تدور في كفة فتعلم ان الرحلة الروحية قد انقضت و أن عين العارف البصير قد قطعت المسافة بين المحجوب النائي و المشاهد المنظور . أسعد السعداء من يصادق نفسه فيناجيها و تناجيه ذلك الذي حفر البئر في صدره حتى اهتدى الى الينبوع الغزير و لذلك كان الإمام الأكبر يبحث عن أماكن الخلوات الهادئة ليقابل فيها نفسه المطمئنة و ليسعد بمراجعتها في أنس . أحب عبد الحليم الخلوة و جعل يبحث عن مظانها فإذا خرج من الخلوة و جعل يبحث عن مظانها فإذا خرج من الخلوة دعا الشاردين إلى مجالس تقواه فيفيض عليهم من روحه فمنهم من يدنو و منهم من يبتعد و منهم من يتردد بين البعد و القرب حتى إذا أدى الشيخ رسالته الروحية ترك الجموع إلى خلوته آتى لا تتسع لسواه و إذا ذاك يسبح في تأمله ليكشف ينابيع نفسه و ليفيض الله عليه من المعاني ما يؤدي دور الإمامة في الهداية و رسالة المشيخة في الفتوى

عبد الحليم محمود في عيون المفكرين :


يقول عنه الأستاذ الكبير / خالد محمد خالد : بالأمس رحل عن الدنيا رجل من الأخيار. رجل اتقى الله و آمن برسوله فآتاه الله كفلين من رحمته و جعل له نورا يمشي به . كالأنفاس الطاهرة الهادئة و النسمات الوادعة في صمته و صوته و جميع سمته . كان و في السير على هذا الطريق غير ملق باله لنقد الناقدين و لوم اللائمين . لم تكن له شخصيتان بل شخصية واحدة اتسقت اتساقا باهرا مع نور الشريعة و الحقيقة معا و كان يذكر كلما ذكر الإخلاص و الطهر و التقى ذلكم هو الإمام الأكبر عبد الحليم محمود . عاش حياته متبتلا مخبتا أوابا و كان يحمل كل خصائص العلماء الذين كتب لهم أن يكونوا للناس قدوة و أمة وروادا. كان للمتقين إماما ( عبد الحليم محمود) اسم عظيم لرجل عظيم .. رجل شرف به الإسلام كواحد من أبنائه و علم من أعلامه .


و يقول عنه الدكتور / محمد عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر الأسبق : كان سريع التحرك بوجدانه إلى ما ينبغي أن يكون عندما يطرأ أمر أو تزحف حادثة من أحداث الحياة و كانت حركته بوجدان صاف و فكر مدركو صفاء نفس عميق و ما ذكرت يوما أنه غضب عندما غضبت أو انفعل عندما خولف في الرأي كان يبدد الغضب و يصرف الانفعال بابتسامة رقيقة ترتسم على شفتيه معبرة عن معنى دقيق من الأخوة و الصفاء وراءاها فيض جارف من العواطف الأخوية و العبارات الشفافة الملطفة التي تبدد كل غيم و توضح كل لبس .


و يقول الأستاذ / نصر عبد الغفور : فزعت مصر و روع المسلمون و جزع الشرق حين نعى الناعي الرجل العظيم إمام المسلمين الأكبر و قائد المسيرة القرآنية و زعيم علماء العصر بلا منازع و ما كان الجزع و الترويع و الفزع لموت الفقيد الكريم فالموت حق على الجميع فلقد مات الرسول الكريم صلى الله علية و سلم و لكن مظاهر الحزن و الفزع كانت للمعاني التي يمثلها الإمام الراحل في حياته كان يرحمه الله و يطيب ثراه رجلا بكل ما تحمله كلمة الرجولة من معان . كان بطلا تنحي أمامه الهامات و كان صاحب رسالة آمن بها و ناضل من أجلها حتى وافته المنية و هو أشد ما يكون حرصا على الحركة و النشاط و دقة الأداء . فكر متدفق إيمان عميق ثقة زائدة لا حدود لها يهز الرأي العام و العالم الإسلامي بكلماته القوية يخاطب الملوك و الوزراء و أهل الرأي في أنحاء العالم يطالبهم برعاية الدعوة الإسلامية و دعمها و تقويتها و لقد قاد الأزهر منذ إنشائه مئات من شيوخ الأزهر و أشهد أن عبد الحليم محمود سجل في التاريخ صفحات من أنصع و أعظم الصفحات و أنه يعد بين شيوخ الأزهر السابقين من أكثرهم علما و أشدهم تأثيرا و سيذكر له التاريخ جهده و جهاده و نضاله و سيبقى الذكر للأبد .


يقول العلامة الدكتور / سيد حسين نصر عن الإمام عبد الحليم محمود الذي عرف كواحد من أهم علماء مصر على الإطلاق و هو المرجع الشرعي و شيخ الأزهر و المتصوف العالم في الطريقة الشاذلية الذي أقام مسجدا للعارف بالله ابن عطاء السكندري عند سفح هضبة المقطم و هو الذي تلقى قسطا من دراسته في الغرب كما أنه أتقن اللغة الفرنسية و أمعن في الإطلاع على فكر الغرب و ثقافته .


و يقول في موضع آخر : العلامة الفقيه الصوفي المسلم المصري الشيخ عبد الحليم محمود الذي ما تزال رسالته حية في قلوب و عقول الكثير من المصريين .


يقول الأستاذ علي عبد العظيم عن الإمام عبد الحليم محمود : ما رأيت ذكاء في صفاء و لا صمتا في بيان و لا علما في تواضع و لا جلال في تسامح كما رأيته في الشيخ الإمام تخلق بالأخلاق القرآنية و تمسك بالآداب الصوفية و عاش مع الناس في حياتهم العادية و إن كان بعيدا عنهم في سبحاته الروحية يطيل الصمت إلا ذكر عن الله و يكثر التأمل و يطيل التفكير و هو مع هذا يجيد الاستماع حيث تدور من حوله المجادلات و تصطدم الآراء و تتشعب الأفكار و هو صامت فإذا تحدث جاء بالقول الفصل و الكلام الجزل و الحجة القاطعة في أوجز بيان و أحكم أسلوب فإذا لج المجادلون في المراء تركهم و ما يشاءون و عاد إلى صمته المهيب مشغولا بالذكر أو بالفكر أو بالدعاء أمتاز بعفة اللسان و التسامي و اللغو و القصد في الحديث كما امتاز بمحبة الصالحين و السعي إليهم أحياء و أضرحتهم أمواتا و دراسة أثارهم العلمية و السلوكية الباقية فهو يعيش أبدا في جوهم العبق و حياتهن النقية المشعة بالصفاء و في الأزمات يتجلى فيه مضاء العزيمة و جودة الرأي و سرعة البديهة و قوة الصبر و المصابرة و طول الأناة في أدب جم و تواضعه كبير يزينه الوقار و الجلال و تراه في تواضعه و هدوئه كالبحر الساجي فإذا عاشرته و خبرته و جدت تحت هدوئه أمواجا دافقة و تيارات صاخبة و أعناقا غائرة و جلالا مهيبا و قلما يثور إلا إذا رأى ما يمس حرمات الله أو ينال من شرعه القويم و حينئذ تصخب أمواجه و تفور تياراته و تعصف أجوائه و تتفجر فيه الزلازل و البراكين ثم لا يلبث أن يعود للهدوء و الصفاء و قد لقي من العدوات و الضغائن و الأحقاد – ممن أحسن إليهم – ما يثير أحلم الحلماء و لكنه ترفع بصوفيته عن الأحقاد و الضغائن و سما بروحانياته إلى عالم الصفاء و النقاء و مع إقبال الدنيا عليه فإنها لم تستبعده و لم تفتنه فكان سخي اليد لا تدري يمينه ما تنفق شماله فكم جاد بالأموال على الجمعيات الخيرية و على وجهات البر و على المعدمين في تستر و خفاء و قد يختلف معه الباحثين في بعض الآراء و لكنهم يجمعون جميعا على احترامه و تقديره و محبته .


يقول عنه الصحفي الكبير الأستاذ / حافظ محمود : أحببت سخريته منذ اللحظة الأولى فقد كانت سخريه مهذبة تخلو من ليونة الهزل و من خشونة الغرور . كان عظيم العقيدة إلى الدرجة التي جعلته يتحول بمنصب شيخ الأزهر ‘لى داعية من دعاة الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نبذة عن الامام عبد الحليم محمود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد فتيات طلخا الاعدادي الثانوي :: منتدى المكتبة-
انتقل الى: